٤٠٪؜ زيادة على الأقساط… بعض المدارس الخاصة تشرّع أبواب الجشع وتدفع الأهالي إلى الهاوية

؜٤٠٪ زيادة على الأقساط… بعض المدارس الخاصة تشرّع أبواب الجشع وتدفع الأهالي إلى الهاوية

لم تعد أزمة الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة تحتمل أي تلطيف أو مواربة. فما يجري اليوم، بحسب شكاوى واسعة من أهالي التلاميذ، هو قفزة صادمة في الأقساط وصلت في بعض المدارس إلى نحو ٤٠٪، في خطوة فجّة تضرب ما تبقّى من قدرة العائلات على الصمود، وتكشف الوجه الحقيقي لإدارات تربوية قرّرت إدارة الأزمة على حساب الأهالي فقط.

ففي بلد ينهار فيه الحدّ الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، وتُستنزف فيه الرواتب قبل منتصف الشهر، اختارت بعض المدارس الخاصة أن تفرض زيادات هائلة على الأقساط، من دون أي مراعاة للواقع الاجتماعي، ولا أي محاولة لتوزيع الأعباء بعدالة. زيادة ٤٠٪ لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان، لا تربوي ولا اقتصادي، بل تشكّل اعتداءً مباشرًا على حق العائلات في تعليم أولادها.

الأخطر من الزيادة نفسها هو الأسلوب الذي تعتمدُه إدارات هذه المدارس. فعلى الرغم من مرور أشهر على بدء العام الدراسي، امتنعت إدارات كثيرة عن إعلان الأقساط بشكل رسمي وواضح، مكتفية بطلب دفعات “مؤقتة”، قبل أن تُفاجئ الأهالي لاحقًا بأرقام خيالية تُفرض كأمر واقع. هذا السلوك ليس إدارة أزمة، بل خطة مقصودة لفرض الزيادات بالقوّة بعد أن يصبح الأهالي محاصرين وخياراتهم شبه معدومة.

ويؤكّد أولياء الأمور أنّهم لم يُستشاروا، ولم تُعرض عليهم أي موازنات شفافة، ولم يُفتح معهم أي نقاش جدّي يبرّر هذه الزيادات الجنونية. بل على العكس، جرى التعامل معهم وكأنّهم الطرف الأضعف الذي عليه أن يدفع ويسكت، وإلّا فليتحمّل مسؤولية إخراج أولاده من المدرسة.

أما لجان الأهل، فإمّا مُغيَّبة بالكامل، أو محصورة بدور شكلي لا يغيّر شيئًا في القرارات المتّخذة سلفًا. قوانين تُداس، وشراكة تُلغى، وقرارات تُتّخذ خلف الأبواب المغلقة، في وقت تدّعي فيه هذه المدارس أنّها مؤسسات تربوية تحمل رسالة وقيمًا.

زيادة ٤٠٪ على القسط ليست رقمًا عابرًا، بل حكم إقصاء اجتماعي بحق آلاف العائلات. هي رسالة واضحة مفادها أنّ التعليم الخاص بات حكرًا على القادرين فقط، وأنّ من لا يستطيع الدفع عليه أن ينسحب بصمت، مهما كانت كفاءة أولاده أو سنوات التزامه.

ما يحصل اليوم هو انهيار أخلاقي قبل أن يكون تربويًا. وإذا لم يُوضَع حدّ فوري لهذه الممارسات، فإنّ المدارس الخاصة ستتحوّل من مؤسسات تعليمية إلى شركات مالية، لا ترى في التلميذ سوى رقم، وفي الأهل سوى مصدر تمويل… مهما كان الثمن الاجتماعي والإنساني.